42لما عرفت من أنّ العبادة ليست مجرّد الخضوع، فلا يكون مجرّد التوجّه إلى الأجسام والجمادات عبادة، بل هي عبارة عن الخضوع نحو الشي، باعتبار أنّه إلٰه أو ربّ، أو بيده مصير الخاضع في عاجله وآجله، وأمّا مسّ المنبر أو القبر وتقبيلهما، كل ذلك لغاية التكريم والتعظيم لنبيّ التوحيد، وإن كان لغاية التبرّك فلا يتجاوز التبرّك في المقام عن تبرّك يعقوب بقميص ابنه يوسف، ولم يخطر بخلد أحد من المسلمين إلى اليوم الذي جاء فيه ابن تيمية بالبدع الجديدة، أنّها عبادة لصاحب القميص والمنبر والقبر أو لنفس تلك الأشياء.
ولمّا كانت فتوى الإمام ثقيلة على محقق الكتاب، أو من علق عليه لأنها تتناقض مع ما عليه الوهابية وتبطل أحلام ابن تيمية، ومن لفَّ لفَّه، حاول ذلك الكاتب أن يوفّق بين جواب الإمام وما عليه الوهابية في العصر الحاضر، فقال: «أمّا مسّ منبر النبيّ فقد أثبت الإمام ابن تيمية في الجواب الباهر (ص41) فعله عن ابن عمر دون غيره من الصحابة، ورى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (121/4) عن زيد بن الحباب قال: حدّثني أبو مودود قال: