31وهكذا حدث بالفعل ، فقد اختلف الصحابة فيما يعرفون وفيما لم يعرفوا ، وصارت الأغلبية الساحقة ضدّ عثمان ، والنزر القليل معه ، وبقي الاجتهاد والرأي هما الحاكمان لذهنية عثمان حتّى مقتله ، ذلك الاجتهاد الذي أثّر على جُلّ الفروع الفقهيه إن لم نقل كلما ، حتّى انعكس على أمّهات المسائل و واضحاتها ، بل على أوضحها ، ألا وهو الوضوء .
وقد أخذنا هنا مفردة «وضوء النبي صلى الله عليه و آله » لنرى البعد الاجتهادي ومدى تأثيره على هذا الفرع الذي لا تُقبل الصلاة إلّابه ، إذ كيف اختلف المسلمون فيه مع أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يؤدّيه بمرأىً منهم على مدى ثلاث وعشرين سنة؟ ومتى وقع الاختلاف فيه؟ ومن أوقعه؟ وما هي دواعي الاختلاف فيه؟
فممّا لا شك فيه أنّ المسلمين في العهد النبوي كانوا تبعاً للنبي في كيفية الوضوء ، وهو وضوء واحدٌ لا غير؛ فكيف صار المسلمون بين ماسح مُثَنٍّ وبين غاسل مثلّثٍ؟! - إذ لا يخرق إجماعهم المركّب قول قائل بالجمع احتياطاً ، أو بالتخيير لتكافؤ الأدلة عنده لأنّها أقوال شاذة - وكلٌّ منهم يدّعي أنّ ذلك فعلُ النبي صلى الله عليه و آله وأنّه الصواب وغيره الخطأ .
وعلى كلّ حال ، فإنَّ الوضوء في زمان النبي صلى الله عليه و آله ممّا لم يكن ولم يصلنا فيه خلاف ، إذ النبي صلى الله عليه و آله الأكرم ما زال بين أظهرهم .
وأمّا في زمن أبي بكر - على قصره - فلم نعهد فيه خلافاً وضوئياً ، ولو كان لبَان ، وذلك يدل على استقرار أمر الوضوء بين المسلمين في عهده ،