60فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أنْ تَسُبَّ أبَا التّراب، فَقَالَ: أمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أسُبَّهُ؛ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلاّ أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي »، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: « لأعْطِيَنَّ الرّآيةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »، قَالَ: فَتَطَاولنَا لَهَا، فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَاُتِيَ بِهِ أرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرّايةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ( فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ ) 1، دَعَا رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً، فَقَالَ: « اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهلي ». 2نرى من خلال الحديث أنّ الإمام علي(ع) هو من خلفه الرّسول(ص) من بعده وأعطاه صفة هارون من موسى: « أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلاّ أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي » والّتي تشير وتدلّ على أنّ هارون كان الشّخص الثّاني بعد النبيّ موسى(ع)، وقد لقي في غيابه الجحود والإنكار من قومه، وأنّه هو خليفته ومن يمثله ويمثل جانب الحقّ من بعده، أي إنّ كلّ تلك الصّفات إنّما تتحقّق