53السجستاني وغيرهم، وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها.
و إنّك إذا تتّبعت كتب التاريخ والتراجم والسير تقف على اتّفاق الأمّة على إمامته في العلم والقيادة الروحية وإن اختلفوا في كونه إماماً منصوصاً من قبل الله عزّوجلّ، فذهبت الشيعة إلى الثاني نظراً إلى النصوص المتواترة المذكورة في مظانّها.
و لقد امتدّ عصر الإمام الصادق(ع) من آخر خلافة عبدالملك بن مروان إلى وسط خلافة المنصور الدوانيقي، وقضى سنوات عمره الأولى حتّى الحادية عشرة من عمره مع جدّه زين العابدين وحتّى الثانية والثلاثين مع أبيه الباقر(ع)، فاختصّ بعد استشهاد أبيه بالزعامة سنة 114.ه . ، واتّسمت مدرسته بنشاط الحركة العلمية في المدينة ومكة والكوفة وغيرها من الأقطار الإسلامية.
و قد اتّسم العصر المذكور الذي عاشه الإمام(ع) بظهور الحركات الفكرية ووفود الآراء الاعتقادية الغريبة إلى المجتمع الإسلامي، وأهمها هي حركة الغلاة الهدّامة، فكانوا يبثّون الأحاديث الكاذبة ويسندونها إلى حملة العلم من آل محمد(عليهم السلام) ليغروا بها العامّة، فكان المغيرة بن سعيد يدّعي الاتصال بأبي