108فالبداء بهذا المعنى ممّا يشترك فيه كلّ المسلمين، على مذاهبهم المختلفة، من دون اختصاص بالشيعة.
هذا الأصل يستفاد بوضوح من قوله سبحانه: (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ ) 1وأنّه ليس كلّ تقدير حتمياً لا يغيّر ولايبدّل وأنّ لله سبحانه لوحين: لوح المحو والإثبات ولوح « أمّ الكتاب»، والّذي لايتطرّق التغيير إليه هو الثاني دون الأوّل، وأنّ القول بسيادة القدر على اختيار الإنسان في مجال الطاعة والمعصية قول بالجبر الباطل بالعقل والضرورة ومحكمات الكتاب، فكما أنّه سبحانه يداه مبسوطتان، كذلك العبد مختار في أفعاله لامسيّر وحرّ في تصرّفاته لا مجبور، له أن يغيّر مسيره ومقدّره، فالله سبحانه كما يمحو ويثبت في التكوين فيحيي ويميت، كذلك يمحو مصير العبد ويغيره حسب ما يغيّر العبد بنفسه ( فعله وعمله)؛ لقوله سبحانه: ( إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ ) 2و ليس في ذلك أيّ محذور ولا مخالفة لعقل ولا الكتاب والسنّة، بل تغيير القضاء بحسن الفعل وتغيير القدر بسوئه، هو أيضاً من قدره وقضائه وسننه الّتي لا تبديل لها ولا تغيير.