104
حدّ التقية
إنّ مجال التقية إنّما هو في حدود القضايا الشخصية الجزئية عند وجود خوف على النفس والنفيس، وأمّا الأمور الكلّية الخارجة عن إطار الخوف فلا تتصوّر فيها التقية.
و الحاصل: أنّ الشيعة إنّما كانت تتّقي في عصر لم تكن لهم دولة تحميهم ولا قدرة ولا منعة تدفع عنهم الأخطار، وأمّا هذه الأعصار فلا مسوّغ ولا مبرّر للتقية إلاّ في موارد خاصّة؛ إذ أنّ الشيعة لمتلجأ إلى التقية إلاّ بعد أن اضطرّت إلى ذلك.
«التقية المحرّمة»
إنّ التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة، فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال، فإنّها تحرم إذا ترتّب عليها مفسدة أعظم كهدم الدين وخفاء الحقيقة علي الأجيال الآتية وتسلّط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومقدّساتهم؛ فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلاً محرّمة، إذ فيها الذلّ والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف، وإنّما تحدّدها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين.