96اجتماع بني اسماعيل على مضاض بن عمرو حسدته فبغى بعضهم على بعض ، فاقتتلوا بفاضح ، وهو أوّل قتالٍ وقع بمكّة ، فقتل السميدع وتمّ الأمر لمضاض بن عمرو ، واستولى على من بقي من قطورا ، ثمّ إنّ جرهماً نفت قطورا من مكّة وأقامت في ولاية البيت لاينازعهم أحد » 1 .
قال ابن الضياء : « وجاء سيل فهدم البيت فبنته جرهم على بناء ابراهيم عليه السلام » 2 .
قال الفاسي : « وكان الباني له أبو الجدرة عمرو ، فسمّى بنوه المجدرة 3، ثمّ انّ جرهماً عجبوا بأنفسهم ، وانتهكوا حرمة الكعبة ، وظلموا ، فخطبهم مضاض بن عمرو وحذّرهم عاقبة الأمر ، فأبوا أن يصغوا لكلامه ، فقالوا : من نحذر ، وأيّ العرب يقوى علينا ونحن أكثر العرب سلاحاً وعداداً ؟ ودخل رجل منهم بامرأة في جوف الكعبة ففجر بها ، ويقال : بل قبّلها ، فمسخهما اللّه حجرين ، وهما أساف ونائلة ، فلمّا أيس مضاض بن عمرو من قومه عمد إلى غزالين من ذهب كانا في بئر الكعبة ودروع وأسياف ، وطرحها في بئر زمزم ، وطمّها ، فلم تزل مطمومة لايعرف أحد محلّها إلى زمن عبد المطلب ، فحفر البئر وأخرجها كما هو مشهور » 4 .