80من أعلاها إلى أسفلها ، وسترها بالديباج ، وقيل : بالقباطي ، وما فضل من الحجارة فرشها حول البيت ، ثم اعتمر هو وأصحابه من التنعيم شكراً للّه ، وأحرم من أكمة أمام مسجد عائشة بمقدار غلوة تقارب المسجد المنسوب لعلي عليه السلام ، وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة ، وقال : « إنّما تركت استلام الركنين الشامي والغربي ؛ لأنّ البيت لم يكن تاماً يعني على قواعد ابراهيم عليه السلام » 1 .
وصارت هذه العمرة سنّة عند أهل مكّة في هذا اليوم ، يعمرونها في كلّ سنة إلى يومنا هذا ، وأهدى ابن الزبير في تلك العمرة مئة بدنة نحرها في جهة التنعيم وبعض طرق الحل ، ولم يبق من أشراف مكّة ، وذوي الاستطاعة بها الّا أهدى ، وأقاموا أياماً يتطاعمون ويتهادون شكراً للّه تعالى على الإعانة والتيسير على بناء بيته الحرام بالصفة التي كان عليها مدّة الخليل عليه السلام .
قال : وأمّا سبب بناء الحجّاج وتغييره بعض ما صنعه ابن الزبير ، فهو أنّ ابن الزبير لما قتل كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أنّ ابن الزبير قد زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها باباً آخر ، واستأذنه في ردّ ذلك على ما كان عليه من بناء قريش ، فكتب إليه عبد الملك لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء ، أمّا ما زاده في طوله فأخّره ، وأمّا ما مازاد فيه من الحجر - بالكسر - فردّه إلى بنائه ، وسدّ بابه الذي فتحه - يعني الغربي - فبادر الحجاج عند ذلك ونقض الشقّ الذي يلي الحجر ، وبناه ، ورفع بابها ، وسدّ الباب الغربي .
وقد روي عن غير واحد من أهل العلم : انّ عبد الملك بن مروان ندم على إذنه للحجاج في ذلك ، ولعن الحجاج لمّا أخبره الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة