189اسماعيل الّا أن ماتت ولها من العمر تسعون سنة ، ولاسماعيل عليه السلام عشرون سنة ، فدفنها في الحجر ، واسمها هاجر - وقيل : آجر ، بالهمزة والمد - القبطية ، وقيل :
الجرهمية ، وكانت للجبّار الذي يسكن عين البحر التي بقرب بعلبك ، فوهبها لسارة امرأة ابراهيم عليه السلام ، فوهبتها لابراهيم صلوات الله عليه » 1 .
قال السنجاري : « وذكر الفاسي : أنّ سارة لمّا أخرجت هاجر كان اسماعيل صغيراً ، ويقال : رضيعاً ، وإنّما أخرجها غيرةً ، وهو الصحيح ، ففرغ الماء وعطش الغلام ، فنظرت يميناً وشمالاً فلم تر أحداً ، فقامت وتركت الغلام وصعدت الصفا تلتمس ماءً فما وجدت ، فانحدرت إلى الوادي وهي تنظر إلى ابنها ، فلمّا غاب عنها صعدت حتى نظرته ، فسارت حتى بلغت المروة ، ولم تزل حتى أتمّت سبعة أشواط ، فلمّا كانت بالمروة نظرت إلى ابنها وقد أتاه جبرئيل عليه السلام فضرب بعقبه محل زمزم ، فنبعت ، فاسرعت إلى الماء وجعلت تحجزه وتقول : زم زم ، بمعنى قف قف . وفي الحديث : انها لولا أنّها عجلت لكانت عيناً معيناً، فقال لها جبرئيل عليه السلام :
لا تخافي الضيعة ؛ فانّ للّه تعالى هنا بيتاً يبنيه هذا الغلام وأبوه ، واللّه لا يضيع أهله » 2 . قال : وفي ربيع الابرار للزمخشري :« زمزم هزمة جبريل أنبطها مرّتين ، مرّة لآدم عليه السلام فلم تزل كذلك حتى انقطعت زمن الطوفان ، ومرّة لاسماعيل » ، انتهى . وهذه فائدة لم أرها لغيره 3.
ال ابن ظهيرة : ولم تزل - أي زمزم - كذلك [ إلى ] 4 أن دفنتها جرهم حين