188عليه ، ثمّ استقبلت الوادي ورفعت طرف درعها ، ثم سعت - أي جرت - سعي الانسان المجهود حتى جازت الوادي ، ثمّ أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت هلترىٰ أحداً ؟ فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات ، فكان فعلها ذلك سبب السعي بين الصفا والمروة ، فلمّا اشرفت على المروة آخراً سمعت صوتاً ، فقالت :
صه - تريد نفسها - ، ثم تسمّعت فإذا الصوت ، فقالت : قد اسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك - يعني جبرئيل عليه السلام - عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه أو جناحه حتى ظهر الماء ، فصارت تحوطه 1 بيدها وتغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد أن تغرف .
قال ابن عباس :« قال النبي صلى الله عليه و آله : يرحم اللّه امّ اسماعيل لو تركت زمزم ولم تغرف من الماء لكانت عيناً معيناً ، فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها جبرئيل :
لاتخافي الضيعة فإن هاهنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه، وأنّ اللّه لايضيع أهله » ، كذا في صحيح البخاري.
فاستمرّت زمزم كذلك إلى أن مرّت رفقة من جرهم فرأوا طائراً [يحوم على جبل أبي قبيس] 2 عائفاً ، فقالوا : إنّ هذا الطير ليدور على ماء ، وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا رسولاً فرأى الماء فأخبرهم ، فأقبلوا واُمّ اسماعيل عليه السلام عند الماء ، فقالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لاحقّ لكم في الماء ، قالوا : نعم ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى صاروا أهل أبيات [واول سكان مكة] .
وشبّ اسماعيل وتعلم العربيّة منهم ، وزوّجوه امرأة من نسائهم ، ثم لم تلبث امّ