119ورواية أبي سعيد الخدري، قال: «فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) ... فقلت: يا رسول اللّه، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق» 1 فحينئذ سوف يكون عدم الارتباط بين واقعة الشكوى وواقعة الغدير أكثر وضوحاً، كما لا يخفى.
على أن الاختلاف في مكان الشكوى يوجب وهناً في قبول أصل الرواية، فالتضارب في كون الواقعة تارة حدثت في المدينة، وتارة حدثت في مكة، هو تناف يسلب التصديق بالحادثة بشكل كلي.
الجواب الرابع: واقعة الغدير كانت بأمر من الله تعالى
إنّ حديث الغدير كان بأمر من الله تعالى، ولا ربط له بشكوى جيش اليمن، حيث نزل الوحي على رسول الله يأمره بوجوب إبلاغ المسلمين خلافة علي (ع) وإمامته، كما دلّ على ذلك جملة من الروايات الصحيحة، منها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
«نزلت هذه الآية: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ