89بالنبي وصحبه ولو لفترة ، ولا شكَّ أنَّ هؤلاء ممَّن رآه وآمن به ، ولكن هكذا تكون القلوب المريضة التي لم تؤثّر فيها الصحبة ، وكما وصفها القرآن فقد قال تعالى حاكياً عنهم: وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ 1 ، فتراهم يُسايِرون المؤمنين إلا أنَّ قلوبهم ليست معهم ، ويخافون أن يتخطفهم الموت ، والمعبَّر عنه في الآيات بالبأس ، فلا يقدمون عليه إلا للدفاع عن أنفسهم .
ولكن بعد انتهاء المعركة يُحادُّون المؤمنين بألسنتهم طلباً للغنائم ، وكأنَّهم قاتلوا معهم ، ولذا أخبر في آخر الآية بأنَّهم يُظهرون لكم الإيمان ، ولكنَّهم ليسوا مؤمنين واقعاً: أُولٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا .
المقطع الرابع: من آمن وصدّق وآزر؟
قوله تعالى : وَ لَمّٰا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزٰابَ قٰالُوا هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ مٰا زٰادَهُمْ إِلاّٰ إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً الأحزاب: 22 .
هذا بيان لقسم من الصحابة الذين قد ناصروا النبي وصدقوا ما عاهدواعليه ، وهم الذين بلغوا من الإيمان الدرجة الكبيرة ،