87
المقطع الثاني: وكان عهد اللّٰه مسؤولاً
قوله تعالى : وَ لَقَدْ كٰانُوا عٰاهَدُوا اللّٰهَ مِنْ قَبْلُ لاٰ يُوَلُّونَ َ اَلْأَدْبٰارَ وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلاً* قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرٰارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لاٰ تُمَتَّعُونَ إِلاّٰ قَلِيلاً* الأحزاب: 15 - 16 .
من الأمور التي أوجبت زيادة خوف المسلمين ووجيبهم هو مخالفة بعض القبائل لهدنتها مع النبيِّ ، ونقضها للعهد المضروب منهم للنبيِّ بأن لا يحاربوه ولا ينتصروا لغيره عليه ، وهذا الذي أوجب لهم الخوف ونقض ما عاهدوا رسولاللّٰه في بيعتهم له بعد تراجعهم له في أحد حيث أخذ العهد عليهم أن لا يفروا ثانية وإلا نزل بهم العذاب ، وبأن لا يولُّوا الأدبار ، ولا يفرُّوا من الزحف ، والتقريع والإيعاد من اللّٰه لهم واضح من قوله : وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلاً ، فإنَّهم سيسألون عن ذلك العهد ، وما كان منهم اتجاهه ، وهل حافظوا عليه أم نقضوه وجعلوه وراء ظهورهم ؟
ثمَّ يعقب على ذلك بأنَّ الفرار الذي صدر منكم لن ينفعكم ، فإنَّ الموت ليس ممَّا يختصُّ تحققه بأرض القتال والمعركة ، بل هو بيد اللّٰه يجعله حيث يشاء ويوقعه بمن شاء وقتما يشاء .
ونضيف هنا توضيحاً للإشكال: إنَّ الذين عاهدهم اللّٰه على عدم الفرار هل هم الصحابة أم المنافقون أم الكفار ؟ وهل أنَّ الفرار وقع منهم أم لا ؟ وهل حصَّلوا على ما أمَّلوا من الفرار أم لا؟