85
اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زٰاغَتِ الْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا* هُنٰالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزٰالاً شَدِيداً* الأحزاب: 11 .
في هذه الآيات تذكير من اللَّه عزَّ وجلَّ بنعمته على المسلمين بأن أعانهم على ردِّ تلك الجنود حيث جاءوهم من جانبين: من الأعلى وهم اليهود والقبائل ، ومن الأسفل وهم قريش .
كما بيَّنت الآيات الحالة النفسيَّة للمسلمين من خلال الفزع الذي انتابهم بصورتين: زاغت الأبصار ؛ أي مَالَتْ وكادت أن تأفل وتطير من محلها ، وبلغت القلوب الحناجر ، كنايةً عن قرب الموت لهم .
فظنوا ظنَّ السوء بالنبي ونبوَّة النبي فقالوا: لو كان نبي حقٍّ لما خذله ربُّه ، وهو ظنُّ سوء باللَّه عزَّ وجلَّ ، وشكٌّ في حقيَّة رسالة النبي صلى الله عليه و آله .
وإليك شاهداً على ذلك الخوف والقلق النفسي والشك الذي انتابهم: فقد ذكر البيهقي 1 في سننه الكبرى عن حذيفة: قال رجل: لو أدركتُ رسول اللّٰه قاتلتُ معه أو أبليتُ ، فقال له