57ستّة 1 وأمر بحبسهم في دار إلى ثلاثة أيّام ، جاعلاً الأمر بيد عبدالرحمن بن عوف .
ولمَّا عوتب الخليفة الثاني على ذلك قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي - يعني رسول اللّٰه بدعواه أنَّه لم يستخلف - .
واعتقدوا أنَّ في ذلك فضيلة له من التوجّه للتخيير بين الأمرين .
ولكنَّ الحقّ المبين هو أنَّه بلا دليل ولا مرشد ، وليست إلّا السياسة المدبَّرة والمبيَّتة منه لمن يليه ، وأيّة شورى تلك التي يحبس فيها المرشَّحُون وهم المرشِّحُون أنفسهم ؟ وهل فيهم خير أن لو انتخبوا مَن لم يرتضه عبد الرحمن أن يضرب عنق الممتنع؟ وبأيّ وجه شرعيّ يقتل؟ فهو إمَّا خليفة للمسلمين ، وإمَّا مقتول ، وإمَّا موافق للآخر ، ولو كان ذا باطل ؟
وأمَّا بقيَّة الآيات : ففيها أمرٌ لهم باتباع النبي صلى الله عليه و آله واستماع أوامره وعدم التقدّم عليه ، وإعزازه والرجوع له في الحكم في ما لو شجر بينهم نزاع أو خصومة ، وأمثال هذه الموارد .
وليس فيها من مدح لهم تلميحاً فضلاً عن التصريح به .