58ولعلَّ أعمَّ ما يتصور دلالته على دعوى تلك المنزلة لهم هي من قِبَل قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ... 1 فتستفيد ذلك من المعيَّة الموجودة فيها ، فنسأل: أيّة معيَّة هي المقصودة في الآية ؟ لا شكَّ أنَّ المعيَّة البدنيَّة ليست ذات أثر حتى تقصد ، فكم من رجل بدنه معك وقلبه عليك ، إذن فالمقصود منها المعيَّة القلبيَّة والعقليَّة ، ولذا لم يكتف القرآن بهذا المعنى من المعيَّة بل صرَّح بما ذكرنا في آخر الآية فقال: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً 2 .
ولا يخفى الوجه في ذكر كلمة [منهم] فإنَّه علاوة على عدم إرادة المعيَّة الجسديَّة - وهي عمدة أدلتكم في تحقيق الصحبة بالرؤية البصريَّة - قد نصَّ على خصوص المؤمنين منهم والذين يعملون الصالحات منهم ، لا مطلق من كان معه ، وهل يحتاج عاقل لأكثر من هذا البيان لفهم التخصيص منها !!؟ .
وأمَّا الروايات التي يدّعي صدورها في مدحهم؛ فلا تزيد على عدد الأصابع - هذا إذا صحَّ صدورها - حيث قد ناقش في سندها