128التقديرات ، وصبغهم بهالة قدسيَّة تمنع من التفوُّه عليهم ولو ببنت شفة .
الموقف السادس: وهو ما يتعلّق بغزوة حنين:
ولعل الكاتب لم يذكره لوضوح الفضيحة فيه ، إذ نزل فيه قرآن يتلى ، فكيف يواري سوأة مَن يمسَّهم مِن الصحابة عن ذلك ، فليس من طريقة إلا إغفال الذِكْرِ لعلَّ القارىء يغفل أيضاً عن ذلك .
قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذٰلِكَ جَزٰاءُ الْكٰافِرِينَ التوبة: 25 - 26 .
فقد كان جيش الرسول صلى الله عليه و آله لحرب قبيلة هوازن اثنا عشر ألفاً ، منهم عشرة آلاف الذين اشتركوا في فتح مكَّة ، وألفان ممَّن أسلم في مكَّة ، وقد عجبوا ، بل اتكلوا على كثرتهم ، فقال بعضهم:
«لا نُؤتَى من قِلَّة» فكره ذلك رسول اللّٰه منهم ، وقد اختبأت هوازن في الوادي ، ثمَّ لما خرجوا على المسلمين انهزم المسلمون و وَلَّوْا الدبر ، حتى لم يبقَ مع الرسول إلا عشرة وقيل تسعة: علي بن أبيطالب والعباس عم النبي - وهو المنادي في الفارِّين : ياأهل