63قال ابن الجوزي في حوادث سنة 448 ه:و هرب أبو جعفر الطوسي و نهبت داره،ثم قال في حوادث سنة 449 ه-:و في صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة في الكرخ،و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي يجلس إليه للكلام،و أخرج إلى الكرخ أضيف إليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إن قصدوا زيارة الكوفة،فأحرق الجميع 37 .
و اخيرا فلعل القارىء الكريم إذا تأمل بتدبر و تأن إلى جملة ما كتب و ألف من المراجع التاريخيةو حتى تلك التي كتبت في تلك العصور التي شهدت هذه المجازر المتلاحقة،و التي بلا أدنى شك كان أغلبها يجاري أهواء الأسر الحاكمة آنذاكفانه سيجد بوضوح إن بقاء الشيعة حتى هذه الأزمنة من المعاجز و الكرامات و خوارق العادات،كيف و ان تاريخهم كان سلسلة من عمليات الذبح،و القتل،و القمع،و الاستئصال،و السحق،و الإبادة،قد تضافرت قوى الكفر و الفسق على إهلاكهم و قطع جذورهم،و مع ذلك فقد كانت لهم دول و دويلات،و معاهد و كليات،و بلدان و حضارات،و أعلام و مفاخر،و عباقرة و فلاسفة،و فقهاء،و محدثون،و وزراء و سياسيون،و يشكلون اليوم خمس المسلمين أو ربعهم.
نعم إن ذلك من فضله سبحانه لتعلق مشيئته على إبقاء الحقو إزهاق الباطل في ظل قيام الشيعة طيلة القرون بواجبها و هو الصمود أمام الظلم،و التضحية و التفدية للمبدأ و المذهب و قد قال سبحانه:إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين و إن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 38 .
و لا يفوتنك أخي القارىء الكريم ان ثوراتهم المتعاقبة على الحكومات الظالمة الفاسدة الخارجة عن حدود الشريعة الإسلامية العظيمة هي التي أدت إلى تشريدهم و قتلهم و الفتك بهم،و لو أنهم ساوموا السلطة الأموية و العباسية،لكانوا في أعلى المناصب و المدارج،لكن ثوراتهم لم تكن عنصرية أو قومية أو طلبا للرئاسة،بل كانت لإزهاق الباطل و رفع الظلم عن المجتمع،و الدعوة إلى اعلاء كلمة الله و غير ذلك مما هو من وظائف العلماء العارفين .
پىنوشتها:
1-الكامل لابن الاثير 394/3 طبع دار صادر.
2-ناسخ التواريخ،القسم المختص بحياة الإمام .692
3-تاريخ اليعقوبي /2 .213
4-الكامل 404/3 طبعة دار صادر.
5-الإرشاد للشيخ المفيد: .191
6-الإمامة و السياسة 164/1،جمهرة الرسائل 67/2،و رواه الكشي في رجاله 48-51 و المجلسي في البحار 212/44- .214
7-شرح نهج البلاغة 43/11- .44
8-شرح بن أبي الحديد /4