54ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسينعليه السلامو ولي عبد الملك بن مروان،فاشتد على الشيعة،و ولى عليهم الحجاج بن يوسف،فتقرب إليه أهل النسك و الصلاح و الدين ببغض علي و موالاة أعدائه،و موالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا أعداؤه،فأكثروا في الرواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم،و أكثروا من الغض من عليعليه السلامو عيبه،و الطعن فيه،و الشنان له،حتى ان انسانا وقف للحجاجو يقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريبفصاح به:أيها الأمير ان أهلي عقوني فسموني عليا،و اني فقير بائس،و أنا إلى صلة الأمير محتاج.فتضاحك له الحجاج،و قال:للطف ما توسلت به،قد وليتك موضع كذا.
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويهو هو من أكابر المحدثين و أعلامهمفي تاريخه ما يناسب هذا الخبر،قال:إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم 11 .
و لعل المرء يصاب بالذهول و هو يتأمل أسماء الصحابة و التابعين ذوي المنازل الرفيعة و المكانة السامية و الدور الجليل في خدمة الإسلامو أهله،كيف سقطوا صرعى بسيف الأمويين لا لشيء إلا لأنهم شيعة عليعليه السلام-،و من هؤلاء:
1-حجر بن عدي:الذي قبض عليه زياد بعد هلاك المغيرة سنة(51 ه)و بعثه مع أصحابه إلى الشام بشهادة مزورة،و فرية ظالمة،كان يراد منها قتله و توجيه ضربة قوية لشيعة علي و تصفيتهم .
يقول المسعودي:
«في سنة ثلاث و خمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكنديو هو أول من قتل صبرا في الإسلامو حمله زياد من الكوفة و معه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة و أربعة من غيرها،فلما صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق أنشأت ابنته تقولو لا عقب له من غيرها-:
ترفع أيها القمر المنير لعلك ان ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله،كذا زعم الأمير و يصلبه على بابي دمشق و تأكل من محاسنة النسور
فقتله مع أصحابه في مرج العذراء 12 بصورة بشعة يندى لها الجبين و هي مذكورة في جميع كتب التأريخ،فراجع.
2-عمرو بن الحمق:ذلك الصحابي العظيم الذي وصفه الإمام الحسين سيد الشهداء بأنه:أبلت وجهه العبادة.قتله معاوية بعد ما أعطاه الأمان 13 .