32 مشهورة،و عامتها منكرة لم يتابع عليها.و قال ابن عدي:عامة حديثه منكر.و قال البرقانيعن الدار قطني-:متروك.و قال ابن معين:ضعيف الحديث فليس خير منه .و قال أبو حاتم:متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي.و قال أبو داود:ليس بشيء.و قال النسائي:ضعيف،و قال السيوطي:وضاع،و ذكر حديثا من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف فقال:موضوع،فيه ضعفاء أشدهم سيف 24 .
دفإذا كان هذا حال السند،فكيف نعتمد في تحليل تكون طائفة كبيرة من طوائف المسلمين تشكل خمسهم أو ربعهم على تلك الرواية،مع أن هذا هو حال سندها و متنها،فالاعتماد عليها خداع و ضلال لا يرتضيه العقل.
4-عبد الله بن سبأ،أسطورة تاريخية:
إن القرائن و الشواهد و الاختلاف الموجود في حق الرجل و مولده،و زمن إسلامه،و محتوى دعوته يشرف المحقق على القول بأن مثل عبد الله بنسبأ مثل مجنون بني عامر و بني هلال،و أمثال هؤلاء الرجال و الأبطال كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون و أرباب السمر و المجنون،فإن الترف و النعيم قد بلغ أقصاه في أواسط الدولتين:الأموية و العباسية،و كلما اتسع العيش و توفرت دواعي اللهو اتسع المجال للوضع و راج سوق الخيال،و جعلت القصص و الأمثال كي تأنس بها ربات الحجال،و أبناء الترف و النعمة 25 .
هذا هو الذي ذكره المصلح الكبير كاشف الغطاء،و لعل ذلك أورث فكرة التحقيق بين أعلام العصر،فذهبوا إلى أن عبد الله بن سبأ أقرب ما يكون إلى الأسطورة منه إلى الواقع.و في المقام كلام للكاتب المصري الدكتور طه حسين،يدعم كون الرجل أسطورة تاريخية عمد أعداء الشيعة إلى تضخيمها و تهويلها لاستغفال الناس نكاية بالشيعة و محاولة خبيثة لالقاء التفرقة و التباغض بين عموم المسلمين،و لا بأس بالوقوف على كلامه حيث قال:
و أكبر الظن أن عبد الله بن سبأ هذاإن كان كل ما يروى عنه صحيحاإنما قال و دعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة،و عظم الخلاف،فهو قد استغل الفتنة،و لم يثرها.
إن خصوم الشيعة أيام الأمويين و العباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله ابن سبأ هذا ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان و ولاته من ناحية،و ليشنعوا على علي و شيعته من ناحية أخرى،فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيدا للمسلمين،و ما أكثر ما شنع خصوم الشيعةعلى الشيعة.
فلنقف من هذا كله موقف التحفظ و التحرج و الاحتياط،و لنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يبعث بدينهم و سياستهم و عقولهم و دولتهم رجل أقبل من صنعاء،و كان أبوه يهوديا و كانت أمه سوداء،و كان هو يهوديا ثم أسلم،لا رغبا و لا رهبا و لكن مكرا و كيدا و خداعا،ثم اتيح له من النجح ما كان يبتغي،فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه،و فرقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعا و أحزابا.
هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل،و لا تثبت للنقد،و لا ينبغي أن تقام عليها امور التاريخ،و إنما الشيء الواضح الذي ليس فيه شك هو أن ظروف الحياة الإسلامية في ذلك الوقت كانت بطبعها تدفع إلى اختلاف الرأي،و افتراق الأهواء،و نشأة المذاهب السياسية المتباينة،فالمستمسكون بنصوص القرآن و سنة النبي و سيرة صاحبيه كانوا يرون أمورا تطرأ،ينكرونها و لا يعرفونها،و يريدون أن تواجه كما كان عمر يواجهها في حزم و شدة و