31و في مثل هذا الزعم افتراء على الواقع و اعتداء على الخلق،و مسايرةضئيلة الشأن لبعض الآراء،يلف ذلك جميعا منطق ساذج و حجة مصطنعة واهية.و فيه ما هو أخطر من ذلك:فيه تضليل عن حقائق أساسية في بناء التاريخ،إذ يحاول صاحب هذا المسعى الفاشل أن يحصر أحداث عصر بكامله،بل عصور كثيرة،بإرادة فرد يطوف في الأمصار و يؤلب الناس على دولة فيثور هؤلاء الناس على هذه الدولة لا لشيء إلا لأن هذا الفرد طاف بهم و أثارهم!.
أما طبيعة الحكم،و سياسة الحاكم،و فساد النظام الاقتصادي و المالي و العمراني،و طغيان الأثرة على ذوي السلطان،و استبداد الولاة بالأرزاق،و حمل بني أمية على الأعناق،و الميل عن السياسة الشعبية الديمقراطية إلى سياسة عائلية أرستقراطية رأسمالية،و إذلال من يضمر لهم الشعب التقدير و الاحترام الكثيرين أمثال أبي ذر و عمار بن ياسر و غيرهما،أما هذه الامور و ما إليها جميعا من ظروف الحياة الاجتماعية،فليست بذات شأن في تحريك الأمصار و إثارتها على الاسرة الأموية الحاكمة و من هم في ركابها،في هؤلاء!بل الشأن كل الشأن في الثورة على عثمان لعبد الله بن سبأ الذي يلفت الناس عن طاعة الأئمة و يلقي بينهم الشر.
أليس من الخطر على التفكير أن ينشأ في الشرق من يعللون الحوادث العامة الكبرى المتصلة اتصالا وثيقا بطبيعة الجماعة و اسس الأنظمة الاقتصادية و الاجتماعية بارادة فرد من عامة الناس يطوف في البلاد باذرا للضلالات و الفساد في هذا المجتمع السليم.
أليس من الخطر على التفكير أن نعلل الثورات الاصلاحية في التاريخ تعليلا صبيانيا نستند فيه إلى رغبات أفراد في التاريخ شاءوا أنيحدثوا شغبا فطافوا الأمصار و أحدثوه» 20 .
3-إن رواية الطبري نقلت عن أشخاص لا يصح الاحتجاج بهم:
أالسري:إن السري الذي يروي عنه الطبري،إنما هو أحد رجلين:
1-السري بن إسماعيل الهمداني الذي كذبه يحيى بن سعيد،و ضعفه غير واحد من الحفاظ 21 .
2-السري بن عاصم بن سهل الهمداني نزيل بغداد المتوفى عام(258 ه)و قد أدرك ابن جرير الطبري شطرا من حياته يربو على ثلاثين سنة،كذبه ابن خراش،و وهاه ابن عدي،و قال:يسرق الحديث،و زاد ابن حبان:و يرفع الموقوفات،لا يحل الاحتجاج به،و قال النقاش في حديث وضعه السري 22 .
فالاسم مشترك بين كذابين لا يهمنا تعيين أحدهما.
و احتمال كونه السري بن يحيى الثقة غير صحيح،لأنه توفي عام(167 ه)مع أن الطبري من مواليد عام(234 ه)فالفرق بينهما(57)عاما،فلا مناص أن يكون السري،أحد الرجلين الكذابين.
بشعيب:و المراد منه شعيب بن إبراهيم الكوفي المجهول،قال ابن عدي:ليس بالمعروف،و قال الذهبي:رواية،كتب سيف عنه:فيهجهالة 23 .
جسيف بن عمر:قال ابن حبان:كان سيف بن عمر يروي الموضوعات عن الاثبات،و قال:قالوا:إنه كان يضع الحديث و اتهم بالزندقة.و قال الحاكم:اتهم بالزندقة و هو في الرواية ساقط،و قال ابن عدي:بعض أحاديثه