24
افتراضات وهمية
لقد تقدم الحديث منا في الصفحات السابقة حول ما يمكن تسميته بنشأة التشيع،و التي تبين لنا بوضوح أنه لا فصل هنا بين النشأتين،تأريخ نشأة الإسلام،و نشأة التشيع،و أنهما وجهان لعملة واحدة،إلا أن هناك جماعة من المؤرخين و كتاب المقالات ممن قادهم الوهم و سوء الفهم إلى اعتبار التشيع أمر حادث و طارىء على المجتمع الإسلامي،فأخذوا يفتشون عن مبدئه و مصدره،و أشد تلك الظنون عدوانية فيه ما تلوكه أشداق بعض المتقدمين و المتأخرين،هو كونه وليد عبد الله بن سبأ ذلك الرجل اليهودي،الذيبزعمهمطاف الشرق و الغرب،و أفسد الأمور على الخلفاء و المسلمين،و ألب الصحابة و التابعين على عثمان فقتل في عقر داره،ثم دعا إلى علي بالإمامة و الوصاية،و إلى النبي بالرجعة،و كون مذهبا باسم الشيعة،فهو كما يتصور هؤلاء و صوروه لغيرهم صنيع ذلك الرجل اليهودي المتظاهر بالإسلام.و بما أن لهذا الموضوع أهمية خاصة لما احتلته من المساحة الواسعة في أذهان العديد من السذج و السطحيين،فإنا لا نكتفي ببيان توهم واحد بل نأتي على ذكر كل تلك الإدعاءات واحدة بعد الأخرى،مع رعاية التسلسل الزمني.
الافتراض الأول: الشيعة و يوم السقيفة
ليس بخاف على أحد مدى الانعطافة الخطيرة التي حدثت في تاريخ الإسلام عقب انتهاء مؤتمر سقيفة بني ساعدة،و ما ترتب عليه من جملة من النتائج و القرارات الخطيرة.
و الحق يقال ان هذا المؤتمر الذي ضم بين صفوفة ثلة كبيرة من وجوه الصحابةمن المهاجرين و الأنصارقد أغفل عند انعقاده الواجب الأعظم في إكرام رسول اللهصلى الله عليه و آلهصاحب الفضل الأكبر فيما وصل إليه الجميععند ما ترك مسجى بين يدي أهل بيته و انشغلوا بما كان من غير الإنصاف أن ينسب إليهصلى الله عليه و آلهمن قصور لا عذر فيه في ترك الأمة حائرة به بعد موته.
أقول:و نتيجة لانشغالهم ذاك فقد حرموا من واجب إكرام الرسولصلى الله عليه و آلهجله،ففاتهم أعظمه،و قصروا في تأديته،و كان لأهل بيته وحدهم ذلك الدور كله،فأوفوه،و لم يألوا في ذلك جهدا.و إذا كان المؤتمرون في