83إخفاتاً لا يمكن في التلبيات للاجماع على استحبابها سراً فلابد من رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و حمله على الاستحباب فتامل جيداً.
هذا مضافاً إلى أنّ لنا أن نقول إنّ في التسبيحات المصلّى مخير بين الواحدة و الثلاثة و لذا لا يجوز له الإكتفاء بالاثنتين بعنوان الوظيفة فيجب عليه الإخفات مطلقاً أتى بالواحدة أو الثلاثة و التلبية ليست كذلك.
ثم إنّه أورد ثانياً بأن المستفاد من صحيح عمر بن يزيد امران وجوب الجهر بالتلبية و بيان المكان الذى يبتدء فيه بالجهر في حال الركوب و المشي.
و فيه: إنّ ما قلناه مجرد الاستظهار من الكلام فإن ظاهره كون رجحان الجهر بالتلبية مفروغاً عنه بين المتكلم و المخاطب و سوق الكلام ظاهر في انّ الامام (عليه السلام)
كان في مقام إفادة التفصيل مضافاً إلى ان ذلك ان كان كما استشهد به المورد الفاضل يكون مثل سر من البصرة يدل على ابتداء السير و إدامته فعلى ذلك أيضاً يدل على الاستحباب للاتفاق على أنّ في استدامة التلبيه لا يجب الجهر والله هو العالم.
اعلم: أن الكلام في هذه المسألة يقع أوّلا في انه هل يجب تأخير التلبية إلى البيداء فلا تجزى في ذى الحليفة؟ و على فرض عدم الوجوب فهل الإتيان بها في ذي الحليفة متعين أو هو مخيّر بين الإتيان بها في البيداء أو ذي الحليفة أو تأخيرها إلى البيداء أفضل مطلقاً سواء كان ماشياً أو راكباً أو إذا كان راكباً؟ و على فرض تعين الإتيان به من ذي الحليفة هل يجب الإجهار بها في البيداء، أي بالتلبيات المندوبة؟
فنقول: أمّا وجوب تأخيرها عن الميقات و عدم اجزائها منه فالظاهر أنّه خلاف التسالم لم يذهب إليه أحد من الاصحاب الا صاحب الحدائق فانه قال: فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكباً كان أو ماشياً بل لايبعد المصير إليه لو لا ذهب جملة من فضلاء قدماء الاصحاب