156اختصاص الحرمة به فلا تمنع من استفادة حرمة ما لايوكل من دليل آخر.
واستشكل أيضاً في شمول الحكم لغير ما يؤكل بقوله تعالى: (وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً) 1فهذا كالصريح في اختصاص الحكم بما يؤكل لأنّ حرمة ما لايؤكل عام تشمل المحل كالمحرم والَّذي حرام في خصوص حال الإحرام هو ما يؤكل.
وأجيب عن ذلك أيضاً بأنّ المعني بالصيد هو معناه المصدري أي الإصطياد دون المصيد والاصطياد حرام على المحرم وحلال على المحلّ والشاهد لذلك قوله تعالى في صدر الآية الشريفة: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ) فإنّ المراد من الصيد الإصطياد وإلا لو كان المراد منه المصيد يلزم أن يكون المحلَّل في الجملة الثانية عين المحلَّل في الجملة الأولى.
وبعد ذلك كلّه لو كان المراد من الصيد المصيد الحلال لايفيد اختصاص الحرمة به فلا يمنع من دلالة دليل آخر على حرمة صيد ما لايؤكل، واختصاص ما يؤكل بالذكر لكثرة الابتلاء به وتعارف أكله.
فممّا يدل على حرمة ما لا يؤكل بالعموم صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا تستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم، ولا تدلن عليه محلا ولا محرماً فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده» 2وما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: