67الحج الواجب، فإن المشي في الحج مستحب، والإتيان بالمستحب الحرجي يجوز، بل فيه مزيد الأجر والثواب، لأن «أفضل الأعمال أحمزها» ، وإذا صار متعلقاً للنذر تشمله أدلة الوفاء؛ لأن الناذر ألزم ذلك على نفسه، ورفعه عنه ليس الامتنان عليه، فعلى هذا لا تصل النوبة إلى الاستدلال بأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة، كما أفاده في العروة وقرره كثير من المحشين عليه.
هذا كله إذا كان عالماً بكون المنذور حرجياً حين النذر، وأما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر سقوط الوجوب به، والكلام في الضرر غير المهلكإذا قلنا بعدم حرمتههو الكلام الذي سمعته في الحرج.
[مسألة 22] مبدأ وجوب المشي أو الحفاء أو الركوب
مسألة 22-مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بل والركوب إذا كان معيناً عند الناذر، فلا ريب في أنه هو المتعين، وإن نسيه أو لم يعينه في قصده فالظاهر أنه يجزيه ما يصدق به الحج ماشياً أو حافياً أو راكباً، وهو يتحقق بالمشي أو الحفاء أو الركوب من أول المناسك والأعمال، وهكذا الحال إن شك فيما قصده.
غير أن الظاهر أنه يبني على ما يراد من اللفظ بحسب العرف، فلو قال: «للّٰه عليّ أن أحج ماشياً» يمشي من أول الأعمال، وإن قال: «للّٰه علي أن أمشي إلى بيت اللّٰه» يمشي من أول ما يريد الذهاب إلى مكة من أي بلد كان، ولا اعتداد بخصوص بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات.
هذا بحسب المبدأ، وأما بحسب المنتهى فإن عين أيضاً مكاناً خاصاً فهو، وإلا فهل يجب عليه المشي إلى تمام الأعمال حتى طواف النساء، أو أن منتهاه مع عدم