53بخلاف الإتيان بالحج بقصد الوفاء بالنذر فإنه يجزيه عنهما.
نعم، ربما ينتفي موضوع الوفاء بالعمل كما إذا نذر حج سنة معينة وأتى به بقصد حجة الإسلام أو النيابة عن الغير، ففي هذه الصورة يسقط فرض الوفاء لانتفاء موضوعه، وإن قلنا بوجوب القضاء والكفارة عليه، ولكن كلامنا في مسألتنا
هذه في النذر غير المقيّد بالزمان، فيجب عليه الوفاء به.
ثم إنه ربما يستدل على إجزاء الإتيان به بقصد النذر عن حجة الإسلام بصحيحة رفاعة، قال: «سألت أبا عبداللّٰه عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال عليه السلام: نعم، قلت: وإن (أرأيت إن) حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشياً أيجزي عنه ذلك (من مشيه) ؟ قال عليه السلام: نعم» 1.
وصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه فمشى هل يجزيه عن حجة الإسلام؟ قال: نعم.» 2والاستدلال بهما يتوقف على كون مورد السؤال الناذر الذي يأتي بنذره في حال الاستطاعة، سواء كان نذره أيضاً في حال الاستطاعة أو حصلت له الاستطاعة بعده. إلا أن الظاهر منهما أن مورد السؤال فيهما هو إجزاء الحج النذري عن حجة الإسلام إذا صار مستطيعاً لها بعده وهو غير معمول به، ولذا فيحمل على الإجزاء مادام لم تحصل له الاستطاعة.
وأما ما اختاره في العروة من وجوب التعدد وعدم التداخل والإتيان