47أن صيامه مستحق بغير النذر، وزاد: فإيجابه تحصيل للحاصل، ولأنه على تقدير كونه يوماً من رمضان قد استحق صيامه بالأصل، ولا يمكن أن يقع فيه غيره. ثم ذكر تردد المحقق فيه ووجهه بما عرفت، وبما أن مقتضى التعليل الأولأي كونه تحصيلا للحاصلعدم صحة نذر كل واجب، بل مقتضاه عدم صحة اليمين عليه أيضاً، وقد عرفت تواتر النصوص 1في انعقاد اليمين على الواجب، ومنها مضافاً إلى عموم أدلة النذر يقوي الانعقاد وفاقاً لأكثر المتأخرين، وإيجاب صومه بأصل الشرع لاينافي وجوبه من جهة اُخرى، وليس هذا صحة غير شهر رمضان، بل هو من تعدد السبب في وجوبه الذي يمكن أن يراد لإفادة الإنبعاث حذراً من الكفارة، وحينئذٍ فيجوز ترامي النذر وتعدد الكفارة بتعدده، كما أنه يجوز نذره واليمين عليه والعهد وغير ذلك مما يقتضي تأكيد وجوبه 2.
ثم إنه ربما يقال بأن مراد المانع من قوله في الاستدلال: «لأن صيامه مستحق. . .» إن كان أنه واجب، فالجواب، بأنه لا ينافي وجوبه من جهة اُخرى تام، وأما إن كان المراد أنه مستحق للّٰهتعالى ومملوك للّٰهبالملكية الوضعية فلا يقبل التأكيد والتكرار، كما هو الأمر في الزوجية والرقية والحرية وغيرها، فنذر المستحق للّٰه تعالى لا يوجب استحقاقاً له تعالى، فيكون باطلاً 3، ولذا يمكن أن نقول بالفرق بين نذر حج الإسلام وبين غيره، فإن في نذر حجة الإسلام يجعل ما هو مستحق للّٰه تعالى مستحقاً له، ومثله لا يقبل التكرار والتأكيد، وفي نذر صوم شهر رمضان الواجب حيث لا يكون مستحقاً للّٰهتعالى وملكاً له يجوز اعتباره ملكاً له، وعلى