144لإطلاق النصوص وشمولها للحاج عن نفسه وعن غيره. ولكن يأتي الكلام في أنه هل يستحق الاُجرة على الاول اولا؟ قولان مبنيان على أن الواجب الأصلي هو الأول والثاني عقوبة، أو أن الحج الثاني هو الأصلي وإتمام الأول عقوبة.
فإن قلنا بالأول يستحق الاجير تمام الأجرة، لأنه أتى بالحج المستأجر عليه وفرغت به ذمة المنوب عنه، فإن اتفق موت الأجير قبل إتيانه بالثاني أو تركه عصياناً أو نسياناً لاحق للمستأجر عليه، لأنه لادخل لإتيانه بالثاني في صحة الأول.
وفي الجواهر قال: (التحقيق أن الفرض الثاني لا الأول الذي اُطلق عليه اسم الفاسد في النص والفتوى. . .) 1.
وعلى هذا يلزم علينا النظر في النصوص سنداً ودلالة حتى يتبين الحكم إن شاء اللّٰه.
فنقول: أما ما يدل على أن الأول هو الأصل والمكلف به والثاني عليه عقوبة فمنها المضمرة التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة قال: «سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة؟ قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعاً، قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأيّ الحجتين لهما؟ قال: