69إنّ الاستدلال بالرواية مبني على صحّتها سنداً وتمامية دلالتها مضموناً .
أمّا الأوّل : فلم يناقش في صحّتها إلّاالجاهل بعلم الرجال ، حتى أنّ ابن تيمية قال : قد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي أنّه علّم رجلاً أن يدعو فيقول : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك . وروى النسائي نحو هذا الدعاء » 1 .
وقال الترمذي : هذا حديث حق حسن صحيح .
وقال ابن ماجة : هذا حديث صحيح .
وقال الرفاعي : لا شك أنّ هذا الحديث صحيح ومشهور 2 .
وبعد ذلك فلم يبق لأحد التشكيك في صحّة سند الحديث إنّما الكلام في دلالته وإليك البيان :
إنّ الحديث يدل بوضوح على أنّ الأعمى توسّل بذات النبي بتعليم منه صلى الله عليه و آله و سلم والأعمى وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر إلّاأنّ النبي علّمه دعاء تضمن التوسّل بذات النبي ، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث .
وبعبارة ثانية : أنّ الذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران :
الأوّل : أنّ الراوي طلب من النبي صلى الله عليه و آله و سلم الدعاء ولم يظهر منه توسّل بذات النبي .
الثاني : أنّ الدعاء الذي علّمه النبي ، تضمّن التوسّل بذات النبي بالصراحة التامة ، فيكون ذلك دليلاً على جواز التوسّل بالذات .