1023 - والجميع الأقرب وغير الأقرب ، «يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخٰافُونَ عَذٰابَهُ إِنَّ عَذٰابَ رَبِّكَ كٰانَ مَحْذُوراً » فالآيتان بصدد إبطال إلوهية هؤلاء وعدم استحقاقهم للعبادة لعدم ثبوت ملاك العبادة فيهم .
فأيّ صلة للآيتين بنفي التوسّل ، أي التوسّل بعباد صالحين لا يعتقد المتوسّل فيهم شيئاً من الربوبية ولا استطاعة لكشف الضر وتحويله ، بل هم عباد صالحون تستجاب دعوتهم ، فلو كانت الآية عامة لصورة التوسّل بدعائهم يلزم التهافت بينها وبين قوله سبحانه : «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً » (النساء64/) .
الإنسان المصر على عقيدته الذي لا يريد أن يعدل عنها أمام الآيات البيّنات ليس له إلّاإخراج الآية عن مفادها وتفسيرها لأجل رأي مسبق ، فشتّان بين مفاد الآية ، أي عبادة الوسائط بزعم أنّهم آلهة يستطيعون لكشف الضر وتحويله وقضاء الحاجة ، وبين توسيط الشخصيات الصالحين بما هم عباد اللّٰه ، بما لهم منزلة وكرامة عند اللّٰه حتى يدعوا للمتوسّل أو يستجيب اللّٰه تعالى دعاءه ولأجل قربهم وكرامتهم عنده ، فالآية ناظرة إلى المعنى الأوّل دون الثاني .
الآية الثانية
قال سبحانه : «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» .
ربما يقال : إنّ التوسّل نوع من الاستعانة بغير اللّٰه سبحانه ، وهو ينافي الحصر الموجود في قوله : «إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» .
والجواب : أنّ الاستعانة بالناس والاستغاثة بهم لا يتنافى مع