100
خاتمة المطاف آيتان على منضدة التفسير
قد تعرّفت على أدلّة جواز التوسّل بالأنبياء والصالحين ، بأقسامه المختلفة ، وربّما تثار الشبهة حول التوسّل ببعض الآيات ، فإكمال البحث يقتضي توضيح بعض هذه الآيات التي وقعت ذريعة للشبهة لأجل التفسير بالرأي ، فحاشا أن يكون بين الآيات تهافت واختلاف بأن يدل بعضها على جواز التوسّل وبعضها الآخر على المنع ، وحاشا أن تكون السنّة المتواترة على جواز التوسّل مضادّة للقرآن الكريم وإنّما استغلّهما القائل إذ ولج في تفسير الآية من غير بابها وإليك بعض هذه الآيات :
الآية الأُولى
قوله سبحانه : «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاٰ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاٰ تَحْوِيلاً* أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخٰافُونَ عَذٰابَهُ إِنَّ عَذٰابَ رَبِّكَ كٰانَ مَحْذُوراً » (الإسراء56/ - 57) .
وتوضيح الآيتين على وجه يقلع الشبهة من رأس :
تردّ الآيتان على الذين كانوا يعبدون الوسائط والوسائل بتخيّل أنّهم يستطيعون كشف الضرّ وتحويله عنهم ، وأنّهم يملكون ذلك ، فلأجل تلك الغاية كانوا يعبدون الجنّ والملائكة وغيرهم لتلك الغاية ، وكانوا يسمّونهم آلهة ، والآيتان تحتجّ على نفي إلوهيتهم بحجة أنّ الإله