198
النَّصُّ :
أَهَمُّ ما يَعْمَلُهُ الحاجُّ اثناءَ حَجِّهِ انْ يَمْكُثَ بَعْضَ الوَقْتِ فِى عَرَفات وَالمُزْدَلِفَةَ ومِنىٰ وَيَقُومُ فِيها بِأعمالٍ طَلَبَها الشّارِعُ المُقَدَّسُ مِنْه . وَلَوْلا 1 هذا المُرورُ والمُكُوثُ فِى
بَعْضِ هٰذِهِ الأماكِنِ المُقَدَّسَةِ لَما اعْتُبِرَ مُؤدِّياً لِمناسِكِ الحَجَّ .
وَلِأَهَمِّيَةِ هٰذِهِ الأماكِنِ لَدَىٰ المُسْلِمِينَ فَلابُدَّ مِنَ الاِطِّلاعِ عَلَيْها :
عَرَفات :
وَهِىَ وادٍ فَسِيحٌ يَبْعُدُ عَنْ مَكَّةَ المُكَرَّمةِ خَمْسَةً وعِشْرِينَ كِيلومِتْراً . وَيَرْتَفِعُ عَنْ سَطْحِ البَحْرِ سَبْعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ قَدَماً . يَجْتَمِعُ فِيهِ جَمِيعُ الحُجّاجِ مِنْ زَوالِ الشَّمْسِ الىٰ غُرُوبِها يَوْمَ التّاسِعِ مِنْ ذِى الحِجَّةِ فِى كُلِّ عام . وَيُقَدَّرُ عَدَدُ الّذِينَ يَقِفُونَ فِيهِ كُلَّ سَنَةِ نَحْوَ مِلْيُونَىْ نَسَمَةٍ .
فِى شِمالِهِ يَقَعُ جَبَلُ الرَّحْمَةِ الّذِى يَمْتَلِئُ سَفْحُهُ بِخِيَمِ الحَجِيْجِ يَوْمَ الوُقُوف . كما يَقَعُ فِى أوَّلِ عَرَفاتٍ (مَسْجِدُ نَمِرَة) ، وَهُوَ مَسْجِدٌ كَبِيْرٌ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أبْوابٍ ، واَمامَ احَدِ ابْوابِهِ بِئْرٌ لاِسْتِقاءِ الماءِ ، وَيَرْجِعُ تارِيخُ بِنائِهِ الىٰ العَقْدِ الخامِسِ بَعْدَ المِئَةِ لِلْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ . وَقَدْ تَمَّتْ تَوْسِعَتُهُ اخِيراً ، فَأصْبَحَتْ مِساحَتُه الحالِيَّةُ (000
,
14) مِتْرٍ مُرَبَّعٍ .
المُزْدَلِفَة :
وَهِىَ مِنْطَقَةٌ خالِيَةٌ مِنَ البِناءِ بَيْنَ مِنىٰ وَعَرفات وَتُسَمّىٰ (المَشْعَرَ الحَرامَ) وَحُدُودُها مِنْ مَأزَمِى عَرَفَة الىٰ وادِى مُحَسِّر ، وَيُسْتَحَبُّ انْ يَلْتَقِطَ الحاجُّ مِنْها حَصىٰ رَمْىِ الجِمارِ كَما يُسْتَحَبُّ فِيها الاِكْثارُ مِنَ الذِّكْرِ والاسْتِغفارِ والتَّهْلِيْلِ والتَّكْبِيرْ .