79عرفة الذي يقف عليه الإمام يريه ويعلمه ، فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتىٰ أتى المزدلفة ، فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات حتىٰ إذا طلع الفجر صلىٰ بهم صلاة الغداة ، ثم وقف به علىٰ قزح من المزدلفة وبمن معه وهو الموقف الذي يقف به الإمام، حتى إذا أسفر غيرمشرق دفعبه وبمن معه يريه ويعلمه كيفترمى الجمار حتىفرغ لهمنالحجكلّه، وأذنبه فيالناس ، ثم انصرف إبراهيم عليه السلام راجعاً إلى الشام، فتوفيبها صلى اللّٰه عليه وسلم وعلىٰ جميع أنبياء اللّٰه والمرسلين» 1.
يذكر القرآن الكريم أنّ ابراهيم واسماعيل عليهما السلام بعد إكمالهما بناء الكعبة ، قالا :
. . . وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا وَ تُبْ عَلَيْنٰا . . . 2 .
يقول عطاء : «وأرنا مناسكنا : أبرزها لنا وأعلمناها» 3 .
فاستجاب اللّٰه تعالىٰ هذا الدعاء أيضاً كاستجابته لبقية أدعيتهما كما ذكرنا سابقاً ، وعلمهم مناسك الحج عن طريق الوحي (جبريل عليه السلام ) .
الخليل عليه السلام يمتثل لذبح ابنه قرباناً
وجاء موسم الحج ورأىٰ ابراهيم عليه السلام رؤيا - ورؤيا الأنبياء وحي - رأى أنه يذبح ابنه ليقدمه قرباناً للّٰهتعالىٰ في الموسم ، وشاء اللّٰه تعالىٰ أن يكون امتثال ابراهيم سُنة ، ففدىٰ - اللّٰه تعالىٰ - اسماعيل عليه السلام بكبش عظيم لتكون سُنة الذبح في موسم الحج ، وليس التضحية بالإنسان التي كانت سائدة في التاريخ الإنساني نتيجة تخوف الناس من غضب الطبيعة والآلهة كما كانت الطقوس السنوية التي كانت تقيمها