76«والشائع في الأخبار والروايات العربية القديمة أنّ الحج ، علىٰ زمن ابراهيم عليه السلام ، كان يعني قصد كعبةمكة والطواف بالبيتوالتلبية وقضاء بقية المناسك، ثم جاءت الوثنية بأصنامها وبيوتها وعباداتها فصار الحجُّ يشملها أيضاً» 1 .
ومناسك الحج الإبراهيمي . . . هي المناسك التي فرضها الإسلام على المسلمين ، والتي سنأتي عليها لاحقاً في هذا الكتاب إن شاء اللّٰه ، وأصوله هي تلك التي شرعها دين محمد صلى الله عليه و آله وبالتحديد ما يتعلّق بالإحرام والطواف والهدي و . . . من الناحية العبادية والتبري والتولي وغير ذلك من الأمور .
«ثم : إن اللّٰه سبحانه أمر خليله ابراهيم عليه السلام أن يُشرع للناس أعمال الحج ، كما قال : وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ . . . 2 وما شرعه عليه السلام لم يكن معلوماً لنا بجميع خصوصياته ، لكنه كان شعاراً دينياً عند العرب في الجاهلية إلى أن بعث اللّٰه تعالى النبي محمداً صلى الله عليه و آله وشرع فيه ما شرع ولم يخالف فيه ما شرعه ابراهيم إلّا بالتكميل كما يدل عليه قوله تعالىٰ : قُلْ إِنَّنِي هَدٰانِي رَبِّي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً 3 وقوله تعالىٰ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ 4 وكيف كان فما شرعه النبي محمد صلى الله عليه و آله من نسك الحج المشتمل على الإحرام والوقوف بعرفات والمبيت بالمشعر والتضحية ورمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والطواف والصلاة بالمقام ، تحكي قصة إبراهيم عليه السلام وتمثل مواقفه ومواقف أهله ومشاهدهم ويا لها من