77مواقف طاهرة إلهية . . .» 1 .
بعد مضي قرون من هذه المواقف الطاهرة الإلهية الروحانية ، حرفها الوثنيون من سكان الجزيرة وتعددت أنواع من الحج ، كان أشهرها في الجزيرة العربية :
الحج الجاهلي والحج الحنيفي ، والحج الصابئي الذي سنتحدث عنه في الفصل القادم إن شاء اللّٰه .
وظهرت في الديانة اليهودية أنواع من الحج وأشكال ، كما سيأتي في الفصل الخامس . . .
وأيضاً في الديانة المسيحية أُبتدعت أماكن وطقوس خاصة لحجهم وسيأتي في الفصل السادس بإذنه تعالىٰ .
وبون شاسع بين حج هؤلاء والحج الإبراهيمي ، عدا الحج الجاهلي في الجزيرة العربية ، قريب بعض الشيء في بعض مراسمه ومظهره كما مر بنا في قول الكلبي ، حيث قال: «ومنهم علىٰ ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام يتنسكون بها: من تعظيم البيت، والطواف به ، والحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه...» 2.
فأدخلوا فيه مثلاً : جواز الطواف بالتجرّد عن الثياب ، وجعلوا لكلّ قبيلة صنماً يتنسكون به ويطوفون حوله و . . . وغيرها ، وحرّفوا فيه السعي بين الصفا والمروة إلّا قليل منهم حتىٰ ظنّ بعض المسلمين حين شُرع لهم الحج أنها عادة جاهلية فقال تعالىٰ : إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا . . . 3 .