69وعن ابن عباس أنّه قال : « . . . لبث ابراهيم ما شاء اللّٰه أن يلبث ثم جاء الثالثة فوجد اسماعيل عليه السلام قاعداً تحت الدوحة التي بناحية البير يبري نبلاً أو نبالاً له فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه فقال ابراهيم : يا اسماعيل إن اللّٰه تعالى قد أمرني بأمر ، فقال له اسماعيل : فأطع ربّك فيما أمرك ، فقال ابراهيم : يا اسماعيل أمرني ربي أن ابني له بيتاً ، قال له اسماعيل : واين؟ يقول ابن عباس : فأشار له إلى أكمة مرتفعة علىٰ ما حولها ، عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها ، يقول ابن عباس : فقاما يحفران عن القواعد ويحفرانها ويقولان : ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ويحمل له اسماعيل الحجارة علىٰ رقبته ويبني الشيخ ابراهيم ، فلما ارتفع البناء وشق على الشيخ ابراهيم تناوله قرّب له اسماعيل هذا الحجر - يعني المقام - فكان يقوم عليه ويبني ، ويحوله في نواحي البيت حتىٰ انتهىٰ إلى وجه البيت ، يقول ابن عباس : فلذلك سمي مقام ابراهيم لقيامه عليه» 1 .
وهنا روايات أخرىٰ يطول ذكرها ، ومهما كان وكيفما كان المقام فإنه آية من آيات اللّٰه تعالى حيث قال : فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ 2 .
أما الركن فهو الحجر الأسود . وذكر ابن عباس : «أنّ الركن (الحجر الأسود) والمقام : إنهما ياقوتتان من ياقوتات الجنّة ، أنزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب» 3 . ولما أُكمل بناء البيت وضع ابراهيم عليه السلام بمساعدة ابنه اسماعيل عليه السلام الحجر الأسود في الركن والمقام بلصق البيت . وهكذا تكامل بناء الكعبة الشريفة وأذن للحج إليها حتىٰ يومنا هذا . . .