67فقواعد البيت الحرام وضعها ابراهيم عليه السلام بمساعدة ولده الأكبر اسماعيل عليه السلام ، سواءً أكانت القواعد الحقيقية أم المجازية ، أي سواءً أكانت قواعد أساس البناء للبيت ، أم قواعد العبادة فيه ، فهو الذي رفع هذه القواعد ، بعد أن كان لها وجود ، ولكن صورته غير واضحة عندنا كيف كانت قبل ابراهيم عليه السلام ، ولكن الواضح عندنا أنّ الملائكة حجت هذه البقعة المباركة المقدّسة وحج أبو البشر آدم ومن جاء بعده حتىٰ رفع في الطوفان . وسنفصل هذا في الفصل العاشر بإذنه تعالىٰ . . .
إذن فللبيت وجود قبل ابراهيم ، والذي كُلفَ به الخليل وابنه عليهما السلام هو إحياؤه بعد أن درست معالمه ، بوّأه اللّٰه تعالىٰ لإبراهيم وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ 1و«بوأتُ له مكاناً : سويته فتبوأ» 2 . و«بوأتُهُ داراً أسكنته إياها و(وبوأتُ) له كذلك و(تبّوأ) بيتاً اتخذه مسكناً» 3 .
وقد بيّن سيد قطب في تفسيره القواعد بقوله : « . . . البيت الحرام . . . يرجع نشأته علىٰ يد ابراهيم عليه السلام بتوجيه من ربّه وإرشاده . ويرجع إلى القاعدة التي أقيم عليها وهي قاعدة التوحيد ، إلى الغرض من إقامته ، وهو عبادة اللّٰه الواحد ، وتخصيصه للطائفين به والقائمين للّٰهفيه» 4 .
إذن فهندسة البيت التي نراها اليوم وستبقىٰ إلى ما شاء اللّٰه أن تبقىٰ ، هي لإبراهيم عليه السلام بإذنٍ من ربّه وطاعة من إبراهيم عليه السلام .
أما ابن الأثير فيقول في (رفع القواعد) : «فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ - النبي ابراهيم عليه السلام - عن رفع الحجارة ، قام علىٰ حجر وهو