56وموالد كشأن الجاهلية الاُولى ، وكلّ ذلك لا يصيب به تشريع اللّٰه . . إلّا من حمله الهوى أو الجهل أن يركب رأسه فيقول ، بغير علم ولا بيّنة . .» 1 . وقد عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ مٰا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جٰاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدىٰ أَمْ لِلْإِنْسٰانِ مٰا تَمَنّٰى 2 .
وكان لكلّ قبيلة من قبائل العرب في الجاهلية ، صنمها الخاص بها تهلل حوله حتى تصل مكّة ، وكان عبّاد كلّ صنم إذا أرادوا الحج ، انطلقوا إليه ، وأهلّوا عنده ورفعوا أصواتهم ، ووقفت كلّ قبيلة عند صنمها وصلّت عنده ، وكانوا عند ترديد التلبية يصفقون ويصفرون 3 . وكانت التلبية هي : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك! إلّا شريكٌ هو لك! تملكُهُ وما مَلَكْ! 4 .
وكان من شعائرهم في الطواف ، أو لبعض منهم أن يطوفوا عرايا متجرّدين من كلّ ثيابهم ، وهي شعيرة وثنية واضحة على الانحراف ، وقد ذكر ذلك القرآن الكريم وكُتب الأحاديث والسير وكتب التاريخ .
والجدير بالذكر أنّ الحج إلى «بيت اللّٰه الحرام» في زمن الجاهلية لم يكن مقتصراً على العرب فقط ، فقد ذكر لنا التاريخ أن الفرس وغيرهم حجّوا إليه وعظّموه وقدّموا إليه الذهب والفضّة والقرابين والنذورات وغيرها . . فقد جاء في مروج الذهب للمسعودي : «وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام ، وتطوف به ، تعظيماً له » .