38وكانت الملوك البيشدادية وبعض الكيانية ممّن كان يستوطن بلخ ، يعظّمون النيرين والكواكب وكليات العناصر ، ويقدّسونها إلىٰ وقت ظهور زرادشت عند مضي ثلاثين سنة من ملك بشتاسف ، وبقايا أولئك الصابئين (بحرّان) يُنسبون إلىٰ موضعهم ، فيقال لهم : الحرانية وقد قيل : إنّها نسبة إلى هاران بن ترخ أخي إبراهيم عليه السلام وأنّه كان من بين رؤوسائهم أوغلهم في الدين وأشدّهم تمسّكاً به» 1 .
والصابئة الحرّانيون لهم أقوال وآراء في إبراهيم الخليل عليه السلام يندى لها الجبين ، نذكر هنا ما ينسبونه إليه عليه السلام في خروجه عن دينهم : «إنّ إبراهيم عليه السلام إنّما خرج عن جملتهم؛ لأنّه خرج في قلفته برص ، وإنّ من كان به ذلك فهو نجس لا يخالطونه ، فقطع قلفته بذلك السبب يعني (اختتن) 2 ، ودخل إلى بيت من بيوت الأصنام ، فسمع صوتاً من صنم يقول له : يا إبراهيم خرجت من عندنا بعيب واحد ، وجئتنا بعيبين ، اخرج ولا تعاود المجيء إلينا ، فحمله الغيظ على أن جعلها جُذاذاً ، وخرج من جملتهم ، ثم إنّه ندم بعدما فعله ، وأراد ذبح ابنه لكوكب المشتري صدق توبته ففداه بكبش» 3 .
وهناك فرقة اخرى من فرق الصابئة تسمّى (المنديا) 4 أو الصبوة ، وهي فرقة يهودية نصرانية تمارس شعيرة التعميد في العراق» 5 .
وهناك فرق اخر ، أفرد الشهرستاني لهم ولشرح أقوالهم فصلاً مسهباً غاية الإسهاب في كتابه الملل والنحل .