37وقد اشتهرت بأنّها موطن إبراهيم عليه السلام ولابان ، ولكن شهرتها ترجع بصفة خاصة إلى أنّها (قصبة الصابئة) وموئل دينهم 1 . واشتهرت في التاريخ أنّها مقر عبادة (سن) إلٰه القمر الذي زيّن معبده أكثر من ملك من ملوك الآشوريين ، ولم تتغيّر الأحوال فيالمدينة علىأثر انهيار سلطان الكلدانيين وقيام دولة الفرس 2 . وكانت مركزاً هامّاً في طريق التجارة من نينوى إلى قرقميش ، وكانت مركزاً لعبادة إلٰه القمر الآشوري 3 .
وحرّان المدينة المقدّسة عند الصابئة ، ومقصد حجّهم حيث معبدهم مقر «سن» إلٰه القمر ، «وفئة من الصابئة تحج إلى حاران - أو حرّان - التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام ، وينسب إليها الصابئة الحرّانيون» 4 .
والصابئة فرق متعدّدة ، رغم قلّتهم ، فمنهم من ينتمي إلى كاظم بن تارح ، وقد ذكرهم المقريزي بين الفرق المختلفة ، وكأنّهم يقابلون دين إبراهيم عليه السلام بدين أخ له ينتمي إلى تارح ، أبي إبراهيم في رواية العهد القديم 5 .
ويقال : إنّ الحرّانيين ينتمون إلى حاران أو هادان أخي إبراهيم عليه السلام وقد يكون هو نفسه المقصود (كاظم) ولا دليل لنا على ذلك .
وقد ذكر أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية : «أنّ أوّل المذكورين من الصابئة : يعني المتنبئين يوذاسف ، وقد ظهر عند مضي سنة من ملك طمهورث بأرض الهند ، وأتىٰ بالكتابة الفارسية ، ودعا إلى ملّة الصابئين فاتبعه خلق كثير ،