141
ثُمَّ نُكِسُوا عَلىٰ رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا هٰؤُلاٰءِ يَنْطِقُونَ 1 .
وبهذا فشل القوم مع ابراهيم عليه السلام ، وزادتهم العِزةُ بالإثم عناداً وعداءً لإبراهيم عليه السلام ، وأصروا على التخلص منه : قٰالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فٰاعِلِينَ * قُلْنٰا يٰا نٰارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ * وَ أَرٰادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنٰاهُمُ الْأَخْسَرِينَ * وَ نَجَّيْنٰاهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا لِلْعٰالَمِينَ 2 .
من هنا اتخذ ابراهيم عليه السلام خليل الرحمن ، رأياً محدداً في تقرير مصيره ، فحين نجّاه اللّٰه تعالىٰ من النار التي أضرمها القوم للقضاء عليه ، صمم الرحيل والهجرة عن الوطن إلى الأرض المباركة (المقدسة) التي باركها اللّٰه تعالىٰ للعالمين كما ذكرتها الآية الكريمة .
أجل إنها كانت مُقدسة ، وكان فيها العابد الكاهن الموحّد للّٰهتعالى المؤسس لبيت المقدس (ملكي صادق) الذي بارك لإبراهيم عليه السلام كما ذكر المؤرخون والباحثون ، وذكروا أيضاً أنّ (ملكي صادق) من سلالة كنعان ، وكان محافظاً علىٰ سُنة اللّٰه القديمة بين شعب وثني ، وقد عُرف بالتقوىٰ والزهد ، وقيل : إنه كان يسكن هو وقومه في الكهوف ، وكان أول من اختط (أورشليم) القدس وبناها وكان محباً للسلام حتىٰ أطلق عليه «ملك السلام» ومن هنا جاء اسم المدينة «سالم» اي مدينة السلام ، ثم «شالم» و «شليم» فهي اليوم «أورشليم» 3 .
هاجر ابراهيم خليل اللّٰه مع زوجه سارة ولوط وعدّة من أتباعه تحفهم رعاية