43عندها خوفاً من الفتنة بها ، وسداً للذريعة .
وأمّا دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر وهو الذي كان يفعله كفار قريش مع أصنامهم وأوثانهم ، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنها تشفع لهم عند اللّٰه ، وتقربهم إليه زلفى ، ولم يعتقدوا أنها هي التي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم ، كما بين اللّٰه سبحانه ذلك عنهم في قوله سبحانه : «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ ، وَ يَقُولُونَ هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ » (يونس18/)، فرد عليهم سبحانه بقوله : «قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللّٰهَ بِمٰا لاٰ يَعْلَمُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي الْأَرْضِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ » (يونس / 18) .
وقال عزّ وجل في سورة الزمر : «فَاعْبُدِ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلاٰ لِلّٰهِ الدِّينُ الْخٰالِصُ ، وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ ، إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مٰا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ كَفّٰارٌ» (الزمر / 3) فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة : أنّ الكفار لم يقصدوا من آلهتهم أنهم يشفون مرضاهم ، أو يقضون حوائجهم وإنّما أرادوا منهم أنّهم يقربونهم إلى اللّٰه زلفى ،