92إبراهيم : وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار 1 .
إنّ الاحتجاج بهذه الرواية على أنّ الميزان في تمييز البدعة عن السنّة ، هو أنّ كلّ ما حدث في القرون الثلاثة الأُولىٰ ليس ببدعة؛ وأمّا الحادث بعدها فهو بدعة؛ باطل بوجوه :
الأوّل : إنّ القرن في اللّغة هو النسل 2 وهو الأُمّة بعد الأُمّة وبهذا المعنى استعمل في القرآن الكريم ، قال سبحانه : «فَأَهْلَكْنٰاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ » 3وبما أنّ المتعارف في عمر كلّ نسل هو الستّون أو السبعون ، يكون المراد ، مجموع تلك السنين التي تتراوح بين 180 و 210 وأين هذا من تفسير الحديث بثلاثمائة سنة؟!
الثاني : على الرغم من اختلاف شرّاح الحديث في تفسير الرواية ، إلّا أنّ جميعها لا يستفاد منها ما يتبنّاه الكاتب ، فبعض قال : إنّ المراد من القرن في قوله :
«قرني» هو أصحابه ، ومن «الذين يلونهم» أبناءهم ومن «الثالث» أبناء أبنائهم .
وقال آخر : بأنّ قرنه ما بقيت عين رأته ، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه ، ثمّ كذلك .
وثالث قال : إنّ قرنه الصحابة ، والثاني التابعون ، والثالث تابعوهم 4 .
وعلى كلّ تقدير تكون المدّة أقلّ من ثلاثة قرون ، حتى لو أخذنا بالقول الأخير الذي هو أعمّ الأقوال وأوسعها . فإنّ آخر من مات من الصحابة هو أبوالطفيل ، وقد اختلفوا في تاريخ وفاته على أقوال : فقيل : أنّه توفّي سنة 120 أو