91
بدعة «ما لم يكن في القرون الثلاثة»
ومن العجب أنّ أُناساً صاروا إلى تحديد البدعة وتمييزها عن السنّة ، ولكنهم جاءوا حين تحديدها ببدعة وفرية جديدة لا دليل عليها في الكتاب والسنّة ، وهي أنّ المقياس في تمييز البدعة عن السنّة هو القرون الثلاثة الأُولى بعد رحيل الرسول .
فما حدث فيها فهو سنّة ، وما حدث بعدها فهو بدعة ، وإن تعجب فإليك نصّ القائل :
«وممّا نحن عليه ، أنّ البدعة - وهي ما حدثت بعد القرون الثلاثة - مذمومة مطلقة خلافاً لمن قال : حسنة وقبيحة ، ولمن قسّمها خمسة أقسام إلّا إن أمكن الجمع بأن يقال : الحسنة ما عليها السلف الصالح شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة ، وتكون تسميتها بدعة مجازاً ، والقبيحة ما عدا ذلك شاملة للمحرّمة والمكروهة فلا بأس بهذا الجمع» 1 .
وهذه النظرية الشاذّة عن الكتاب والسنّة نظرية خاصّة استنتجها القائل ممّا رواه الشيخان في باب فضائل أصحاب النبيّ وإليك نصّهما :
روىٰ البخاري قال : سمعت عمران بن الحصين يقول : قال رسول اللّٰه : «خير أُمّتي قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم» ، قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ، «ثمّ إنّ بعدكم قوماً ، يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يُؤتمنون ، ويَنذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السمن» .
وروىٰ أيضاً عن عبد اللّٰه رضى الله عنه أنّ النبيّ قال : «خير الناس قَرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته» ، قال : قال