75خلاف ما أمر اللّٰه به ورسوله صلى الله عليه و آله فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب اللّٰه إليه ، وحثّ عليه اللّٰه أو رسوله فهو في حيّز المدح . وما لم يكن له مثال موجود ، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ، فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد جعل له في ذلك ثواباً فقال : «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» وقال في ضدّه : «ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّٰه به ورسوله صلى الله عليه و آله .
ومن هذا النوع قول عمر رضى الله عنه : «نعمت البدعة هذه (التراويح) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح» سمّاها بدعة ومدحها ، إلّا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يسنّها لهم وإنّما صلّاها ليالي ثمّ تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر رضى الله عنه جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة ، وهي على الحقيقة سنّة ، لقوله صلى الله عليه و آله : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي» وقوله : «اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر» وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر : «كل محدثة بدعة» إنّما يريد ما خالف أُصول الشريعة ولم يوافق السنّة . وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذم» 1 .
هذه كلمات أعلام السنّة وإليك ما ذكره أصحابنا في الموضوع مقتصراً على نماذج منها :
7 - قال السيد المرتضى : «البدعة : الزيادة في الدين أو نقصان منه من إسناد إلى الدين» 2 .