63يظهر ممّا رواه الطبري وغيره أنّهم كانوا مشركين في مسألة التقنين ، روي عن الضحاك : «اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ» أي قرّاءهم وعلماءهم «أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ » يعني سادة لهم من دون اللّٰه ، يُطيعونهم في معاصي اللّٰه ، فيُحلّون ما أحلّوه لهم ممّا قد حرّمه اللّٰه عليهم ، ويُحرّمون ما يحرّمونه عليهم ممّا قد أحلّه اللّٰه لهم .
وروي أيضاً عن عدي بن حاتم قال : انتهيت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وهو يقرأ في سورة براءة : «اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ» قال : قلت : يا رسول اللّٰه إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : «أليس يُحرّمون ما أحلّ اللّٰه فتحرّمونه ، ويُحلّون ما حرّم اللّٰه فتحلّونه؟» قال : قلت : بلىٰ ، قال : «فتلك عبادتهم» 1 .
البدعة في السنّة
روى الفريقان عن النبيّ صلى الله عليه و آله حول البدعة والتشديد عليها روايات كثيرة نقتبس منها ما يلي :
1 - روى الإمام أحمد عن جابر قال : خطبنا رسول اللّٰه فحمد اللّٰه وأثنىٰ عليه بما هو أهل له ثمّ قال : «أمّا بعد فانّ أصدقَ الحديث كتاب اللّٰه ، وإنّ أفضل الهدى هدى محمّد ، وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة» 2 .
2 - روى أيضاً عن جابر قال : كان رسول اللّٰه يقوم فيخطب فيحمد اللّٰه ويُثني عليه بما هو أهله ويقول : «من يهدِ اللّٰه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، إنّ خير الحديث كتاب اللّٰه وخير الهدى هَديُ محمد صلى الله عليه و آله وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة» 3 .
3 - روى أيضاً عن عرباض بن سارية قال : صلّى بنا رسول اللّٰه الفجر ثمّ أقبل