57
إِلاّٰ لِلّٰهِ أَمَرَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ» 1. والمراد من الحكم هو التشريع بقرينة قوله :
«أَمَرَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ» . فالبدعة هو تشريك الناس في ذلك الحقّ المستأثر ، ودفع زمام الدين إلى أصحاب الأهواء ، كي يتلاعبوا في الشريعة كيفما شاءُوا ، وكيفما اقتضت مصلحتهم ومصلحة أسيادهم وأربابهم ، فذلك الحق المستأثر يقتضي ألّا يتدخّل أحد في سلطان اللّٰه وحظيرته ، قال سبحانه : «وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاٰلاً مُبِيناً » 2.
والمبتدع يتصرّف في التشريع الإسلامي فيجعل منه حلالاً وحراماً بدون إذن منه سبحانه في ذلك . يقول تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلاٰلاً قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ » 3فالآية واردة في عمل المشركين؛ حيث جعلوا ما أنزل اللّٰه لهم من الرزق بعضه حراماً وبعضه حلالاً ، فحرّموا السائبة والبحيرة والوصيلة ونحوَها ، لذا يردّ عليهم سبحانه : «آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ» أي أنّه لم يأذن لكم في شيء من ذلك ، بل أنتم تكذبون على اللّٰه ، ثمّ يهدّدهم بالعذاب فيقول : «وَ مٰا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّٰاسِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَشْكُرُونَ » 4. ويؤكد عليه في آية أُخرى ويقول :
« وَ لاٰ تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلاٰلٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ لاٰ يُفْلِحُونَ » 5.