47ومع هذا كيف يقول صاحب المنار : «أُولئك عن ذكر اللّٰه معرضون»؟ ولو كان هذا النوع من الاستعانة موجباً لنسيان اللّٰه والغفلة عنه للزم أن تكون الاستعانة بالأسباب المادية الطبيعية هي أيضاً موجبة للغفلة عنه .
على أنّ الأعجب من ذلك هو شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت الذي نقل - في هذا المجال - نصّ كلمات عبده دون زيادة ونقصان ، وختم المسألة بذلك ، وأخذ بالحصر في «إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» غافلاً عن حقيقة الآية وعن الآيات الأُخرى المتعرّضة لمسألة الاستعانة 1 .
إجابة على سؤال
إذا كانت الاستعانة بالغير على النحو الذي بينّاه جائزة فهي تستلزم نداء أولياء اللّٰه والاستغاثة بهم في الشدائد والمكاره ، وهي غير جائزة ؛ وذلك لأنّ نداء غير اللّٰه في المصائب والحوائج تشريك الغير مع اللّٰه ، يقول سبحانه : «وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً » 2ويقول تعالى : «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاٰ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ» 3ويقول عزّ من قائل : «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مٰا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ» 4. إلى غير ذلك من الآيات التي تخصّ الدعاء للّٰهولا تسيغ دعوة غيره .
وقد طرح هذا السؤال الشيخ الصنعاني حيث قال : وقد سمّى اللّٰه الدعاء عبادة بقوله : «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي» 5فمن هتف