342قال القوم الّذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف : «لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» .
وقد نُقل عن عبد اللّٰه بن عبيد بن عمير : فقال المشركون : نبني عليهم بنياناً؛ فإنّهم أبناءُ آبائنا ونعبد اللّٰه فيها ، وقال المسلمون : نحن أحقّ بهم ، هم منّا ، نبني عليهم مسجداً نصلّي ونعبد اللّٰه فيه 1 .
الرأي المسبق يضرب عرض الجدار
إنّ الشيخ الألباني ربيب الوهابيّة ومروّجها ، لمّا رأىٰ دلالة الآية على أنّ المسلمين حاولوا أنْ يبنوا مسجداً على قبورهم ، وكان ذلك على طرف الخلاف من عقيدته ، حاول تحريف الكلم وقال : إنّ المراد من الغالبين هم أهل السلطة ، ولا دليل على حجيّة فعلهم! ولكنّه عزب عن رأيه أنّ البيئة قد انقلبت عن الشرك إلى التوحيد ومن الكفر إلى الإسلام حسبما نقله الطبري ، وليس القائل ببناء المسجد على بابهم الملك ، وإنّما القائل هم الّذين توافدوا على باب الكهف عندما أعثرهم سبحانه على أحوالهم ، وطبع الحال يقتضي توافد الأكثرية الساحقة القاطنين في المدينة على باب الكهف لا خصوص الملك ، ولا وزراؤه ، بل الموحّدون بأجمعهم ، وهوفي هذه النسبة عيال على ابن كثير حيث قال : والظاهر أنّهم أصحاب النفوذ 2.
نحن نفترض أنّهم أصحاب النفوذ ، إلّا أنّهم نظروا إلى الموضوع من خلال منظار دينهم ومقتضىٰ مذهبهم لا مقتضىٰ سلطتهم .
تقرير القرآن على صحّة كلا الاقتراحين
إنّ الذكر الحكيم يذكر كلا الاقتراحين من دون أيّ نقدٍ ورد ، وليس صحيحاً