316ومن المعلوم أنّ المحتفلين المسلمين يعتقدون أنّ النبيّ الأكرم عبد من عباد اللّٰه الصالحين ، وفي الوقت نفسه هو أفضل الخليقة ، ونعمة من اللّٰه إليهم ، فلأجل تكريمه يقيمون الاحتفال أداءً لشكر النعمة .
ب - لم يحتفل السلف بمولد النبي
قال ابن تيمية : إنّ هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي اللّٰه عنهم - أحقّ به منّا ، فانّهم كانوا أشدّ محبّة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتعظيماً له منّا ، وهم على الخير أحرص 1 .
يلاحظ عليه : بما تعرّفت عليه في المبحث الرابع من أنّ المقياس في السنّة والبدعة هو الكتاب والسنّة وإجماع المسلمين أو السيرة العملية المتّصلة بعصر النبيّ ، وأمّا غير ذلك فليس له وزن ولا قيمة ما لم يعتمد على هذه الأُصول الأربعة ، ولم يكن السلف أنبياءَ ولا رسلاً ، وليس الخلف بأقلّ منهم ، بل الجميع أمام الكتاب وأمام السنّة سواسية ، فلو كان هناك دليل من الكتاب والسنّة على جواز الاحتفال؛ فترك السلف لا يكون مانعاً ، على أنّ ترك السلف لم يكن مقارناً بتحريم الاحتفال أو كراهيّته فغاية ما هناك أنّهم لم يفعلوا ، وقد أمر اللّٰه بما في هذه الآية :
«وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» 2ولم يقل في حقّ النبي «وما تركه فانتهوا عنه» فكيف الحال في حقّ السلف؟!
ج - إنّها مضاهاة للنصارىٰ في ميلاد المسيح
يقول ابن تيمية : وكذلك ما يحدثه بعض الناس إمّا مضاهاة للنصارىٰ في ميلاد المسيح عليه السلام ، وإمّا محبّة للنبي وتعظيماً له واللّٰه قد يثيبهم على هذه المحبّة والاجتهاد لا